محمد جواد المحمودي
217
ترتيب الأمالي
بالك تصرخين وتغوثين ؟ فلم تجبني ، وأقبلت على النسوة الهاشميّات وقالت : يا بنات عبد المطّلب اسعدنني وأبكين معي ، فقد واللّه قتل سيّدكنّ وسيّد شباب أهل الجنّة ، قد واللّه قتل سبط رسول اللّه وريحانته الحسين . فقيل : يا امّ المؤمنين ، ومن أين علمت ذلك ؟ قالت : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المنام الساعة شعثا مذعورا ، فسألته عن شأنه ذلك ؟ فقال : « قتل ابني الحسين وأهل بيته اليوم فدفنتهم ، والساعة فرغت من دفنهم » . قالت : فقمت حتّى دخلت البيت وأنا لا أكاد أن أعقل ، فنظرت فإذا بتربة الحسين الّتي أتى بها جبرئيل من كربلاء فقال : « إذا صارت هذه التربة دما فقد قتل ابنك » . وأعطانيها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : « اجعلي هذه التربة في زجاجة - أو قال : في قارورة - ولتكن عندك ، فإذا صارت دما عبيطا فقد قتل الحسين » . فرأيت القارورة الان وقد صارت دما عبيطا تفور . قال : وأخذت امّ سلمة من ذلك الدمّ فلطخت به وجهها ، وجعلت ذلك اليوم مأتما ومناحة على الحسين عليه السّلام ، فجاءت الركبان بخبره ، وأنّه قد قتل في ذلك اليوم . قال عمرو بن ثابت : قال أبي : فدخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام منزله فسألته عن هذا الحديث ، وذكرت له رواية سعيد بن جبير هذا الحديث عن عبد اللّه بن عبّاس ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : « حدّثنيه عمر بن أبي سلمة ، عن امّه امّ سلمة » . قال ابن عبّاس - في رواية سعيد بن جبير عنه - قال : فلمّا كانت الليلة رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في منامي أغبر أشعث ، فذكرت له ذلك وسألته عن شأنه ؟ فقال لي : « ألم تعلم أنّي فرغت من دفن الحسين وأصحابه » . قال عمرو بن أبي المقدام : فحدّثني سدير ، عن أبي جعفر عليه السّلام : « أنّ جبرئيل جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالتربة الّتي يقتل عليها الحسين عليه السّلام » . قال أبو جعفر عليه السّلام : « فهي عندنا » . ( أمالي الطوسي : المجلس 11 ، الحديث 87 )
--> ( ) هذا هو الصحيح الموافق للبحار : 45 : 231 ولسياق الرواية ، وفي الأصل : « تعلمي » !